تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
466
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
فإذا قيل : ( أكرم كلّ من في البيت ) وكانوا مائة . ثمّ ورد مخصّص منفصل يستثني عشرة منهم ، دلّ ذلك على أنّ أداة العموم لم تستعمل في معناها الذي وضعت له لغةً ، وهو الشمول والاستيعاب لكلّ أفراد المدخول ؛ لأنّ المفروض أنّ المخصّص المنفصل أسقط بعض الأفراد عن الحجيّة وأخرجها عن العموم والاستيعاب المدلول عليه بالأداة ، وهذا يعني أنّ المراد الجدّي الواقعي لم يكن متطابقاً مع المراد الاستعمالي ، وهذا أيضاً لم يكن متطابقاً مع المدلول التصوّري للأداة ؛ لأنّ المراد الجدّي المنعقد وفقاً للقرينة المنفصلة يدلّ على أنّه استعمل أداة العموم في غير ما وضعت له وهو الاستيعاب لكلّ الأفراد ؛ لأنّه علم يقيناً بأنّها لم تستعمل إلّا في البعض لا في تمام الأفراد كما هو مفاد المخصّص المنفصل . فينتج من ذلك أنّ أداة العموم مستعملة في المعنى المجازي لا الحقيقي . وبعبارة أخرى : لأنّ ظهور الكلام في الشمول لكلّ واحدٍ من المائة في المثال المذكور ، إنَّما هو باعتبار نكتة واحدة حاصلها : أنّ الظهور التصديقي لأداة العموم هو أنّها مستعملة في معناها الحقيقي ، ومعناها الحقيقي هو الاستيعاب للجميع ، وبعد أن علمنا أنّ الأداة لم تستعمل في الاستيعاب بدليل ورود المخصّص وإخراج عشرة من المائة ، نستكشف أنّ المتكلّم خالف ظهور حاله واستعمل أداة العموم : ( كلّ ) ، وأراد منها المعنى المجازي . قال الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) : عواحتجّ النافي : بأنّ الباقي بعد التخصيص مرتبة من مراتب المجاز ؛ وهي متساوية ، فتعيّن الباقي دون غيره ترجيح من غير مرجّح « 1 » . وبهذا تسقط كلّ الظواهر الضمنية عن الحجّية ؛ لأنّها كانت تعتمد على
--> ( 1 ) مطارح الأنظار ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 132 . .